والراجح: أنه لا حد لأكثر الحيض ما دام هو بصفته ما لم يطبق شهرًا، أما إذا تغيرت صفات الدم وكان لا يشبه دم الحيض فهو استحاضة من حين تغيره، والله أعلم.
الثالث: أن ينزل عليها دم الحيض وينقطع قبل أن يبلغ أقل الحيض: ذهب جمهور العلماء إلى أنه إذا انقطع دم المبتدأة قبل أن يبلغ أقل الحيض فليس بحيض بل هو دم فساد، وبه قال الحنفية والشافعية والحنابلة (١).
وذهب المالكية (٢) إلى أنه يعتبر حيضًا ولو دفعة.
[متى تثبت للمبتدأة عادة؟]
اختلف أهل العلم في ثبوت العادة للمبتدأة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: تثبت العادة بمرة للمبتدأة. وهو قول أبي يوسف من الحنفية، ومذهب المالكية، والمشهور عند الشافعية (٣).
واستدلوا بعموم قوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ٢٩﴾ [الأعراف] فسمى الثاني عودًا وهو لم يسبق إلا مرة واحدة (٤).
القول الثاني: تثبت العادة بمرتين. وهو قول أبي حنيفة ووجه للشافعية ورواية في مذهب الحنابلة (٥).
قال ابن قدامة: الْعَادَةَ مَأْخُوذَةٌ مِنِ الْمُعَاوَدَةِ، وَلَا تَحْصُلُ الْمُعَاوَدَةُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ (٦).