ذهب جمهور العلماء إلى استحباب المضمضة والاستنشاق باليمين والاستنثار بالشمال (١).
واستدلوا لذلك بالسنة والقياس:
أما دليلهم من السنة: فما رواه أحمد عن عبد خير قال: جلس علي … وفيه: ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فِي الْإِنَاءِ فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ وَنَثَرَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى (٢).
أما دليلهم من القياس: فهو أنه لما كان الاستنثار فيه إزالة للوسخ الذي في الأنف، فدل على أن ذلك يكون بالشمال.
واستدلوا بحديث عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْيُمْنَى لِطُهُورِهِ وَلِطَعَامِهِ، وَكَانَتِ الْيُسْرَى لِخَلَائِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ أَذًى. ويدخل في ذلك قضاء الحاجة وإزالة الوسخ الذي في الأنف.
(١) «شرح فتح القدير» (١/ ٣٦)، «الخرشي» (١/ ١٣٤)، «المجموع» (١/ ٣٩٧)، «المغني» (١/ ٨٤). (٢) زيادة «وَنَثَرَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى» ضعيفة، أخرجه أحمد (١/ ١٣٥)، وأبو داود (١١٢)، والنسائي (٩١) وغيرهم عن زائدة بن قدامة عن خالد بن علقمة عن عبد خير قال: جلس علي .... به وخالف زائدة أبو عوانة كما عند أحمد (١/ ١٥٤) وشعبة كما عند الطيالسي (١٤٩) وسفيان الثوري كما في «زوائد المسند» (١/ ١١٥) لعبد الله بن أحمد وغيرهم كلهم رووه عن خالد بن علقمة، عن عبد خير عن علي فلم يذكروا الاستنثار بالشمال. قلت: وقد رواه غير خالد بن علقمة عن عبد خير فلم يذكروا الاستنثار بالشمال، منهم: الأول: حسن بن عقبة المرادي عن عبد خير به كما عند أحمد (١/ ١٢٣)، وإسناده صحيح. الثاني: أبو إسحاق السبيعي عن عبد خير كما عند الترمذي (٤٩) وغيره. الثالث: عبد الملك بن سلع الهمداني عن عبد خير كما عند أحمد (١/ ١١٠)، وغيره، وقد تابع عبد خير أبو حية بن قيس عن علي كما عند أحمد (١/ ١٢٠) ولكن أبو حية مجهول.