[المطلب الخامس: تحريم استقبال الريح حال البول إذا كان يرتد عليه]
ذهب جمهور العلماء إلى كراهية استقبال الريح حال البول (١).
واستدلوا لذلك بالسنة والمعقول:
أما من السنة: فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ:«إِذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا، وَلَا يَسْتَقْبِلِ الرِّيحَ»(٢). «ولا يستقبل الريح» زيادة منكرة.
أما دليلهم من المعقول: فهو أن في استقبال الريح تعرضًا للتلوث بالنجاسة لأنها قد تَرُد عليه بوله، وإن كانت الأحاديث الواردة في الباب لا تصح عن رسول الله ﷺ، فإن كان البائل يستقبل الريح ويرتد عليه فهو ممنوع لأن الطهارة واجبة، والله أعلم.
* * *
(١) البحر الرائق (١/ ٢٥٦)، وحاشية الدسوقي (١/ ١٠٧)، والمجموع (٢/ ١٠٩)، والإنصاف (١/ ١٠٠) (٢) زيادة (وَلَا يَسْتَقْبِلِ الرِّيحَ) منكرة، أخرجه الطحاوي (شرح معاني الآثار) (٤/ ٢٣٣) وفي إسناده ابن لهيعة، ضعيف، ورواه مسلم (٢٦٥) بلفظ: «إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ عَلَى حَاجَتِهِ، فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا» فدل ذلك على أن لفظة: «وَلَا يَسْتَقْبِلِ الرِّيحَ» زيادة منكرة، انفرد بها ابن لهيعة، وحديث أبي هريرة في مسلم بدون هذه الزيادة وله شواهد: الأول: شاهد عائشة، أخرجه الدارقطني (١/ ٥٦) وفي إسناده مبشر وهو متروك. والشاهد الثاني: أخرجه ابن عدي (الكامل) (٧/ ١٦٣) وفي إسناده: يوسف بن السفر كان يضع الحديث.