فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لعموم الأدلة بجواز الاستجمار، ولم ينقل عنه ﷺ في ذلك تقدير (١).

[المبحث الثاني: تطهير الإناء من ولوغ الكلب.]

روى مسلم من حديث أبي هريرة ﵁: «طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ».

[المبحث الثالث: تطهير الثوب إذا أصابه دم الحيض]

في الصحيحين من حديث أسماء ﵄ قالت: إِحْدَانَا تَحِيضُ فِي الثَّوْبِ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قال ﷺ: «تَحُتُّهُ ثُمَّ تَقُرُضُهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ تَنْضَحُهُ ثُمَّ تُصلي فِيهِ» (٢).

[المبحث الرابع: تطهير الأرض التي أصابتها النجاسة.]

لتطهير الأرض التي أصابتها النجاسة وجهان:

الوجه الأول: صَبُّ الماء عليها؛ لما ورد في الصحيحين عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي المَسْجِدِ، فَثَارَ إِلَيْهِ النَّاسُ ليَقَعُوا بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «دَعُوهُ وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ- أَوْ سَجْلاً مِنْ مَاءٍ- فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ» (٣).

الوجه الثاني: جفاف الأرض: روى البخاري عن ابْنِ عُمَرَ قال: كُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، وَكُنْتُ فَتًى شَابًّا عَزَبًا، وَكَانَتِ الْكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ (٤).

قال الحافظ ابن حجر: وَاسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ تَطْهُرُ إِذَا لَاقَتْهَا النَّجَاسَةُ بِالْجَفَافِ، يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهُ: «لَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ صَبِّ الْمَاءِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى،


(١) الاختيارات (ص: ٩٠).
(٢) البخاري (٢٢٧)، ومسلم (١١٠ - ٢٩١).
(٣) البخاري (٢٢٠).
(٤) إسناده صحيح: أخرجه أبو داود (٣٨٢)، وقد سبق تخريجه.

<<  <   >  >>