فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فَلَوْلَا أَنَّ الْجَفَافَ يُفِيدُ تَطْهِيرَ الْأَرْضِ مَا تَرَكُوا ذَلِكَ» (١).

[المبحث الخامس: تطهير الأشياء الصقيلة كالسيف، والمرآة والسكين بالمسح]

وذلك لأن النجاسة عين خبيثة، فإذا زالت زال حكمها، وكذلك فإن الصحابة﴾ كانوا يقاتلون، وكان يصيب سيوفهم الدم، ولم يُنقل أن النبي ﷺ أمرهم بغسلها. وكذا فالأجسام الصقيلة ليس فيها مسام؛ فلا تدخل فيها النجاسة، فإذا مُسحت طهرت.

[المبحث السادس: تطهير جلد الميتة بالدباغ]

روى مسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «أيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» (٢).

قال أبو داود: قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: يُسَمَّى إِهَابًا مَا لَمْ يُدْبَغْ، فَإِذَا دُبِغَ لَا يُقَالُ لَه: إِهَابٌ، إِنَّمَا يُسَمَّى شَنًّا وَقِرْبَةً (٣).

قال الجوهري: والإهاب: الجلد ما لم يُدبغ (٤).

المبحث السابع: التطهير بالدلك::

عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لَنَا طَرِيقًا إِلَى الْمَسْجِدِ مُنْتِنَةً فَكَيْفَ نَصْنَعُ إِذَا مُطِرْنَا؟ قَالَ: «أَلَيْسَ بَعْدَهَا طَرِيقٌ هِيَ أَطْيَبُ مِنْهَا؟» قَالَتْ: قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: «فَهَذِهِ بِهَذِهِ» (٥).

قال الخطابي: قال مالك: إن الأرض يُطهر بعضها بعضًا، إنما هو أن يطأ الأرض القذرة، ثم يطأ الأرض اليابسة النظيفة، فإن بعضها يُطهر بعضها، فأما النجاسة مثل البول ونحوه


(١) «فتح الباري» (١/ ٢٧٩).
(٢) مسلم (١٠٥) (٣٦٦).
(٣) «السنن» (١/ ٣٧١، ٣٧٢).
(٤) «الصحاح» (١/ ٨٩).
(٥) إسناده صحيح: أخرجه أحمد (٦/ ٤٣٥).

<<  <   >  >>