وقد حكى ابن جرير الإجماع على صحة الغسل بدون وضوء (١).
والراجح: ما ذهب إليه جماهير العلماء من سنية الوضوء عند غسل الجنابة.
[المطلب الثاني: يستحب تقديم الوضوء على الغسل إلا الرجلين فيستحب تأخيرهما بعد الغسل.]
وعلى ذلك دلت السنة: روى البخاري عن ابن عباس عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: «سَتَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ، ثُمَّ مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى الحَائِطِ أَوِ الأَرْضِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ غَيْرَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ المَاءَ، ثُمَّ تَنَحَّى، فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ».
ومن العلماء من رأى غسل الرجلين مع الوضوء. واستدلوا بما رُوي في الصحيحين عن عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي المَاءِ، فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعَرِهِ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ يُفِيضُ المَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ (٢). فدل ذلك على أن غسل الرجلين كان مع الوضوء.
فالسنة تقديم الوضوء على الغسل إلا الرجلين، لكنه مخير بين تأخير غسل الرجلين إلى نهاية الغسل، أو غسل الرجلين مع الوضوء، فكل ذلك من السنة للجمع بين الأدلة.
[المطلب الثالث: إذا اغتسل بدون وضوء فهل يرتفع الحدث الأصغر؟]
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: ذهب جمهور العلماء إلى أنه يجزئ الغسل عن الوضوء مطلقًا، وبهذا قال الحنفية والمالكية وأصح الأقوال في مذهب الشافعية (٣). وهو قول ابن تيمية (٤).