فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فاعتزلوا النساء في المحيض سواء كان يومًا أو ساعة أو أيامًا كثيرة، وقال النبي ﷺ لفاطمة بنت أبي حبيش: «فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي» فالنبي ﷺ عَلَّق أحكام الحيض على إقبال الحيض وإدباره، ولم يعلقه بمضي مدة معينة فعُلم أنه لا تحديد لأقل الحيض والله أعلم.

[المطلب الثاني: أكثر دم الحيض.]

اختلف العلماء في أكثر دم الحيض على أربعة أقوال:

القول الأول: أنه لا حد لأكثر دم الحيض، قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢] فالحكم متعلق بوجود الحيض، فإذا وجد الحيض وجد حكمه، ولم يتعلق بمضي أيام محدودة، وقال النبي ﷺ: «فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي» فالحكم متعلق بإقبال الحيض وإدباره وليس بمضي أيام محدودة ولو كان لأكثر الحيض حد لا يتجاوزه لقال: فإذا مضى سبعة عشر يومًا مع وجود الدم فاغسلي عنك الدم وَصَلِّي، وما كان ربك نسيًّا.

القول الثاني: أن أكثر الحيض خمسة عشر يومًا. وبه قال المالكية، والشافعية، والمشهور عن الحنابلة (١).

واستدلوا بما رُوي عن ابن عمر مرفوعًا: «النِّسَاءَُ نَاقِصَاتُ عَقْلٍ وَدِينٍ» قيل: وما نقصان دينهن؟ قال: «تمكث إحداهن شطر دهرها لا تصلي» (٢).

والشطر أي النصف من كل شهر خمسة عشر.


(١) المدونة (١/ ١٥١)، المجموع (٢/ ٤٧٠٣)، الإنصاف (١/ ٣٥٨).
(٢) قال النووي: باطل لا أصل له، وقال البيهقي (معرفة السنن) (٢/ ١٤٥): طلبته كثيرًا فلم أجده في كتب أصحاب الحديث ولم أجد له إسنادًا بحال. وقال ابن الجوزي (التحقيق) (١/ ٢٦٣): وهذا اللفظ لا أعرفه. وقال الحافظ: (التلخيص» (١/ ٢٧٨): لا أصل له بهذا اللفظ. وفي الصحيحين عموم قوله ﷺ: «أليس إذا حاضت لم تصلِّ ولم تصم؟» مما يدل على نكارة المتن.

<<  <   >  >>