وقيل: في موضع يتيقنون طهارته، وخصت هذه الأمة بجواز الصلاة في جميع الأرض، إلَّا في المواضع المستثناة بالشرع أو في
موضع تيقنت نجاسته.
وزعم بعضهم: أن نوحًا - عليه الصلاة والسلام - بعد خروجه من السفينة كان مبعوثًا إلى كل من في الأرض [لأنه](١) لم يبق إلَّا من كان مؤمنًا وقد كان مرسلًا إليهم.
ويجاب: بأن هذا العموم الذي في رسالته لم يكن في أصل البعثة، وإنما وقع لأجل الحادث [الذي حدث](٢) وهو انحصار الخلق في الموحدين، ونبينا - صلى الله عليه وسلم - عموم رسالته في أصل البعثة. وزعم ابن الجوزي: أنه كان في الزمان الأول إذا بعث نبي إلى قوم (٣) بعث غيره إلى آخرين، وكان يجتمع في الزمن الواحد جماعة من الرسل، فأما نبينا (٤) - صلى الله عليه وسلم - فإنه انفرد بالبعثة فصار نذيرًا للكل.
الثالثة: الخصوصية التي يقتضيها لفظ الحديث، أعني: الرعب مسيرة شهر. متقيدة بالقدر المذكور من الزمان، ويفهم منه أمران:
الأول: أنه لا ينفي وجود الرعب من غيره في أقل من هذه المسافة.
(١) في ن ب (إلَّا أنه). (٢) في ن ب ساقطة. (٣) في ن ب زيادة (واو). (٤) في ن ب زيادة (محمد).