وإنما المنكر ما يبدو من تلجلجه إذا سئل، وتقريع الملكين له هو النكير.
وقال بعضهم: عذاب القبر جائز وأنه يجري على [الموتى](١) من غير رد أرواحهم إلى أجسادهم وأن الميت يجوز أن يألم ويحس وهذا مذهب جماعة من الكرامية.
وقال بعض المعتزلة: إن الله يعذب [الموتى](٢) في قبورهم ويحدث فيهم الآلام وهم لا يشعرون فإذا حُشروا وجدو تلك الآلام، كالسكران والمغشي عليه، لو ضربوا لم يجدوا ألمًا (٣) فإذا عاد
= ووردت أحاديث كثيرة في مسألة رد الحياة والعقل منها حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه، إنه ليسمع خفق نعالهم، أتاه ملكان فيقررانه ... " الحديث، وحديث البراء الطويل، وحديث أبي هريرة وحديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر فتاني القبر، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أترد علينا عقولنا يا رسول الله؟ فقال: "نعم كهيئتكم اليوم" قال: فبقيه الحجر. أخرجه ابن حبان (٣١٠٥) فهذا دليل على إرجاع العقول والحياة. أما الصغير فالعلماء على قولين: أحدهم يقول: إنهم يمتحنون، وهو قول أكثر أهل السنة، والثاني: أنهم لا يمتحنون، وقالوا: إن المحنة لا تكون إلَّا لمن كلف في الدنيا. راجع الفتاوى (٤/ ٢٧٧ - ٢٨١). (١) في الأصل (المؤمن)، والتصحيح سنن ن ب ج. (٢) في الأصل (المؤمنين)، والتصحيح سنن ن ب ج. (٣) قال شيخ الإِسلام رحمه الله في الفتاوى (٤/ ٢٧٦): لا يجوز أن يقال ذلك الذي يجده الميت من النعيم والعذاب، مثلما يجده النائم في منامه، بل ذلك النعيم والعذاب أكمل وأبلغ وأتم، وهو نعيم حقيقي، أو عذاب =