ويحتمل أنه تأخر لأنه لم يكن عنده علم منه، فلما نزل القرآن به تلاه عليه وعرفه الحكم والعمل بمقتضاه، ويكون قوله:"قد ابتُليت به" إخبارًا عما كان وقع وقت سؤاله أولًا.
ويحتمل أنه كان قد رفع له أمارات، فسأل عن حكمه، ثم تحققه بعد وعلمه.
وقوله:"فأنزل الله تعالى هذه الآيات" مقتضاه أن سؤاله سبب نزولها، وقد أسلفنا من نزلت فيه (١).
والوعظ: هو النصح والتذكير بالعواقب، كما قاله الجوهري (٢)[فقوله](٣)"وذكره" هو [ذكر](٤) لبعض أفرادها ويسن للقاضي وعظها، ويبالغ عند الخامسة.
وقال الشيخ تقي الدين (٥): ذكر الفقهاء استحبابها عندما تريد
(١) انظر: الوجه الرابع. (٢) انظر: مختار الصحاح (٣٠٣). (٣) في ن هـ (وقوله). (٤) في هـ ساقطة. (٥) إحكام الأحكام (٤/ ٢٦٠). أقول: قد جاء في حديث ابن عباس من طريق عاصم بن كليب عن أبيه، عنه، عند أبي داود والنسائي وابن أبي حاتم: "فدعا الرجل، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، فأمر به فأمسك على فيه، فوعظه فقال: كل شيء أهون عليك من لعنة الله، ثم أرسله فقال: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، وقال في المرأة نحو ذلك".