فمنهم من اعتذر بما رواه الشافعي (١) بسنده عن سعيد بن المسيب وغيره: "أنها كانت امرأة لسنة، واستطالت على أحمائها، فأمرها بالانفصال"، وذكر بعض المفسرين أن قوله تعالى:{إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ}(٢): أنها نزلت فيها، لأنه كان فيها بذاذة لسان وأذى للأحماء.
ومنهم من قال: لأنها خافت في ذلك المنزل، ويؤيده ما رواه مسلم من قولها "أخاف أن يقتحم عليَّ"، قال البيهقي (٣): وقد تكون العلة لكلاهما.
واستبعد القرطبي (٤) الأول، فإن هذه الصفة لا تليق بمن اختارها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحبه ابن حبه، [وتواردت رغبات الصحابة عليها حين انقضت عدتها](٥)، قال: ولم يثبت بذلك نقل [بمسند صحيح](٥)، وقال الشيخ تقي الدين (٦): سياق الحديث على خلاف هذين [التأويلين](٧) فإنه يقتضي أن السبب اختلافها مع الوكيل بسبب سخطها الشعير، وأنه ذكر أنه لا نفقة لها. فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأجابها بما أجاب فالتعليل هو الاختلاف في النفقة لا ما ذكر، فإن قام دليل أقوى من هذا الظاهر عمل به.
(١) الأم (٥/ ٢٣٦)، والاستذكار (١٨/ ٧٣) , ومعرفة السنن (١١/ ٢١١)، والسنن الكبرى (٧/ ٤٣٣). (٢) سورة الطلاق: آية ١. (٣) السنن الكبرى (٧/ ٢٣٤)، ومعرفة السنن (١١/ ٢١٢). (٤) المفهم (٤/ ٢٦٩). (٥) ما بين القوسين غير موجود في المفهم. (٦) إحكام الأحكام (٤/ ٢٤٠). (٧) في المرجع السابق: التأويلات.