الثاني: معنى "أولى" هنا: أقرب مأخوذ من الولي بإسكان اللام، وهو القرب، وليس المراد هنا: أحق، كما في قولهم: الرجل أولى بماله. لئلا يخلو الكلام عن الفائدة [لأنا](١) لا ندري من هو الأحق.
ووقع عند ابن الحذاء، عن ابن ماهان:"فلأدنى"(٢) بدل "فلأولى" وهو تفسير "لأولى"، أي: أقرب إلى الميت.
الثالث: إن قلت: ما فائدة وصف الرجل بالذكورة وهو لا يكون إلَّا ذكرًا، وقد أسقطه أبو داود في روايته وقال:"فَلأَوْلى ذكر؟ " فالجواب عنه من أوجه:
أحدها: أنه احتراز عن الخنثى، واستضعف.
ثانيها: وعليه اقتصر النووي في شرحه (٣): أنه ذكر للتنبيه على سبب الاستحقاق بالعصوبة، وسبب الترجيح في الإِرث، ولهذا جعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وحكمته: أن الرجال [تلحقهم](٤) مؤن كثيرة بالقيام بالعيال والضيفان، وإرفاد القاصدين، ومواساة السائلين، وتحمل الغرامات، وغير ذلك.
فإن قلت: الحديث دال على اشتراط الذكورة في العصبة لاستحقاق باقي التركة، وقد تقرر أن الأخوات مع البنات عصبة؟
(١) في ن هـ (لأنها)، وما أثبت يوافق شرح مسلم (١١/ ٥٣)، والمعلم (٢/ ٣٣٧). (٢) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٥/ ٣١٨)، وفتح الباري (١٢/ ١١). (٣) شرح مسلم (١١/ ٥٣). (٤) في هـ ساقطة.