الضمير في هو يعود في البيع لا على الانتفاع "لا تبيعوا الشحوم فإن بيعها حرام"، فكأنه -عليه الصلاة والسلام- أعاد تحريم البيع بعد ما بين القائل له أن فيه منفعة إهداراً لتلك المنافع التي ذكرت وبهذا يقوى مذهب الشافعي في جواز الانتفاع بها.
وادعى بعضهم: أنه جاء في رواية لما قيل إنه يدهن بها السفن، فقال:"لا تنتفعوا من الميتة بشيء" فيحمل على الكراهة ويحترز من النجاسة أن تمسه.
قلت: وفي الباب حديث صريح في الاستصباح بالدهن النجس وهو حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن فأرة وقعت في السمن فقال:"إن كان جامداً فخذوها وما حولها فألقوه وإن كان ذائباً أو مائعاً فاستصبحوا أو فانتفعوا به" رواه الطحاوي في "بيان المشكل"(١)، وقال: عبد الواحد بن زياد المذكور
(١) الطحاوي في مشكل الآثار "المعتصر" (١/ ٢٧٢). وقد ورد من رواية أبي هريرة عند أبي داود ولفظه "إذا وقعت الفأرة في السمن: فإن كان جامداً فألقوها وما حولها، وإن كان مائعاً فلا تقربوه". أخرجه أبو داود في الأطعمة (٣٦٩٤) باب: في الفأرة تقع في السمن، وأحمد (٢/ ٢٣٣، ٢٦٥، ٤٩٠)، وهذا التفريق غلط كما بينه البخاري. والترمذي (١٧٩٨)، وأبو حاتم الرازي في العلل (٢/ ٩، ١٢)، والدارقطني وغيرهم. قال المنذري -رحمنا الله وإياه- في مختصر السنن (٥/ ٣٣٩): وذكره الترمذي معلقاً (١٧٩٨) وقال: هو حديث غير محفوظ، سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: هذا خطأ. قال: والصحيح حديث =