سابعها: فيه أيضاً إستحباب بعث الهدى من البلاد، وإن لم يكن معه صاحبه.
ثامنها: فيه أيضاً استحباب إشعاره عند بعثه بخلاف ما إذا سافر صاحبه معه، فإنه لا يستحب إشعاره إلَاّ عند الإِحرام.
تاسعها: فيه أيضاً أنه لا يحرم على من بعث الهدى شيء من محظورات الإِحرام، وهو قول الجمهور، ونقل فيه خلاف عن بعض المتقدمين وهو مشهور عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، وروى أيضاً عن ابن عمر وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير (١)، وحكاه الخطابي (٢) عن أهل الرأي أيضاً: أنه إذا فعله لزمه اجتناب ما يجتنبه المحرم، ولا يصير محرماً من غير نية الإِحرام.
عاشرها: فيه أيضاً إعانة أهل الطاعات بما أمكن من المعونات، وإعانة الزوجة زوجها والاستعانة بالغير على العبادة.
= العلم أنكر الإِشعار، غير أبي حنيفة، وخالفه صاحباه، وقالا في ذلك بقول عامة أهل العلم، وإنما المثلة أن يقطع عضو من البهيمة يراد به التعذيب، أو تُبانَ قطعة منها لأكل -إلى أن قال- وكيف يجوز أن يكون الإِشعار من باب المثلة؟ وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المثلة متقدماً، وأشعر بدنه عام حج، وهو متأخر ... إلخ كلامه، وانظر أيضاً: الفتح (٣/ ٥٤٤). (١) انظر: سياق الخلاف مفصلاً في فتح الباري (٣/ ٥٤٦). الاستذكار (١١/ ١٧٤، ١٧٦). (٢) معالم السنن (٢/ ٢٩٣)، قال ابن حجر في الفتح (٣/ ٥٤٦): ونقل الخطابي عن أصحاب الرأي مثل قول ابن عباس وهو خطأ عليهم، فالطحاوي أعلم بهم منه، ولعل الخطابي ظن التسوية بين المسألتين. اهـ.