ونازع القاضي عياض في ظهور دلالة الترتيب في السؤال على ذلك، وقال: مثل هذا قد يستعمل في التخيير (٢) أي كما في حديث كعب بن عجرة. وقوله -عليه الصلاة والسلام- له:"أتجد شاة؟ قال: لا. قال: فصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين"(٣)، ولا ترتيب بين الشاة والصوم والإِطعام، والتخيير في الفدية ثابت بنص القرآن قال: فيدل في الأولوية مع التخيير وهو غير مسلم. فإن ذكر هذه الأشياء الثلاث مرتبة في معرض البيان والسؤال بمنزلة الشرط للحكم، ومقتضى ذلك الترتيب لا التخيير. ورواية مسلم (٤): "أنه -عليه الصلاة والسلام- أمر رجلاً أفطر في رمضان أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكيناً""فأو" هنا [للتقسيم](٥) لا للتخيير، تقديره يعتق أو يصوم إن عجز عن العتق أو يطعم إن عجز عنهما، ويبينه باقي الروايات ودعوى القرطبي
(١) زيادة من ن ب د. (٢) انظر: فتح الباري (٤/ ١٦٧)، وتقريره على هذه المسألة. (٣) البخاري أطرافه (١٨١٤)، ومسلم (١٢٠١)، وابن ماجه (٣٠٨٩)، والطيالسي (١٠٦٢)، والبيهقي (٥/ ٥٥)، والترمذي (٢٩٧٣)، وابن حبان (٣٩٨٥)، والطبري في التفسير (٣٣٣٨) وما بعده، وأحمد (٤/ ٢٤٢, ٢٤٣). (٤) مسلم (١١١٢) (٨٤). انظر كلام ابن القيم -رحمنا الله وإياه- في تهذيب السنن (٣/ ٢٧٢). (٥) في ن ب د (للتفسير).