وقد روي أن جبريل أتاه بروح، (٢) جعفرٍ وجنازَتِه وقال: "قم فصل عليه"(٣) ومثل هذا كله يدل على أنه مخصوص به لا يشاركه فيه غيره.
قال: وعلى هذا أكثر العلماء في الصلاة على الغائب.
وقد كفانا مؤنة الرد عليه ابن دحية الحافظ. فقال في كتابه "التنوير": بعد أن ساق كلامه: هذا كله دعوى لا دليل عليها من كتاب ولا سنة، إلا ما كان من قصة رفع بيت المقدس، فهو في الصحيحين.
وأما إحضار روح النجاشي أو رفع جنازته: فلا يصح من طريق عند أهل العلم بالنقل.
فإن قلت: فقد طويت الأرض له في موت معاوية بن
(١) البخاري (٣٨٨٦، ٤٧١٠). (٢) في ن ب ساقطة. (٣) رواه الواقدي في كتاب المغازي عن عبد الله بن أبي بكر قال: لما التقى الناس بمؤتة، جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر، وكشف له ما بينه وبين الشام، فهو ينظر إلى معركتهم، فقال - عليه السلام -: أخذ الراية زيد بن حارثة فمضى حتى استشهد، وصلى عليه ودعا له، وقال: استغفروا له وقد دخل الجنة وهو يسعى، ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب ودعا له وقال: استغفروا له، وقد دخل الجنة، فهو يطير بجناحين حيث شيء. قال في نصب الراية: (٢/ ٢٨٤) هو مرسل.