ومذهب مالك: أن أفضل الأضحية الغنم ثم البقر، ثم الإِبل.
ومنهم من قدم الإِبل على البقر، قالوا: لأنه - عليه الصلاة والسلام - ضحى بكبشين، ولأن لحم الغنم أطيب، فكان أفضل، لكن حديث الباب يخالف هذا، وهو حجة الجمهور مع القياس على الهدايا، وتضحيته - عليه الصلاة والسلام - بكبشين لا يدل على الأفضلية، بل يفيد الجواز، وطيب اللحم من الغنم معارض بكثرته من الإِبل والبقر، ولعله - عليه الصلاة والسلام - لما ضحى [بهما لم يجد غيرهما في ذلك الوقت، كما ثبت في الصحيح (١) أنه - عليه الصلاة والسلام - ضحى] (٢) عن نسائه بالبقر وفرقوا بين الهدايا والضحايا بأن الغرض في الضحايا استطابة اللحم، وفي الهدي كثرته، وقد يمنع هذا الفرق واستدلوا أيضًا بقوله تعالى: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)} (٣).
(١) البخاري الفتح (٣/ ٥٥١)، ومسلم (٢/ ٨٧٦)، وابن ماجه (٢٩٨١)، وأحمد (٦/ ١٩٤)، وابن خزيمة (٤/ ٢٨٩)، والمنتقى لابن الجارود (٢/ ١٠٣). (٢) في ن ب ساقطة. (٣) سورة الصافات: آية ١٠٧. اختلف الفقهاء في ذلك: فمذهب مالك: أفضل الضحايا فحول الضأن، أفضل من فحول المعز، وفحول المعز أفضل من إناثها، وإناث المعز أفضل من الإِبل والبقر في الضحايا. أدلتهم: أولًا: احتجوا بالآية {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)}، وهو كبش لا جمل =