وأَوَّلَ القدوري الحنفي: الوجوب هنا على السقوط، كما نقله عنه ابن دحية في مصنفه في غسل الجمعة قال عنه: فيحتمل أن يسقط سقوط الفرائض، ويحتمل أن يسقط سقوط السنن، وأخذ ذلك من طريق اللغة، فإن "الوجوب" فيها بمعنى السقوط، و"على"، في الحديث بمعنى "عن". وفي هذا التأويل بعد.
[ثم رأيت بعد ذلك [نصًا](١) للشافعي -رحمه الله- بالوجوب وأنه شرط للصحة فقال في كتاب "الرسالة"(٢) و [هي](٣) من رواية الربيع، لما ذكر حديث ابن عمر هذا، وحديث غسل يوم الجمعة واجب [على كل محتلم، فكان قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غسل يوم الجمعة واجب](٤)، وأمره بالغسل. يحتمل معنيين: الظاهر منهما أنه واجب، فلا تجزئ الطهارة لصلاة الجمعة إلَّا بالغُسْل، كما لا يجزىء في طهارة الجنب غير الغسل، ويحتمل أنه واجب في الاختيار [وكرم](٥) الأخلاق والنظافة. ثم استدل لهذا الاحتمال بقصة عثمان السالفة، هذا لفظه، ذكره قبيل: باب النهي عن معنى دل عليه
(١) في ن ب (أيضًا). (٢) الرسالة للشافعي (٣٠٢). انظر زيادة في البحث: تعليق أحمد شاكر على الترمذي (٢/ ٣٧١)، والمحلى (٢/ ١٩)، وتأويل مختلف الحديث لابن قتيبة (٢٥١)، والاستذكار لابن عبد البر (٥/ ١٨) والتمهيد (١٦/ ٢١٤). (٣) في ن ب د (هو). (٤) زيادة من ن ب د، وما أثبت موافق لما في الرسالة (٣٠٢). (٥) في ن ب (غير موجودة في الرسالة).