الرابع: قال العلماء: حكمة النهي أنه إذا اتّزر به ولم يكن على عاتقه منه شيء لم يأمن أن تنكشف عورته، بخلاف ما إذا جعل بعضه
على عاتقه، ولأنه قد يحتاج إلى إمساكه [](١) بيده أو يديه، فيشتغل بذلك، ويفوته سنة وضع اليد اليمنى على اليسرى تحت
صدره ورفعهما حيث شرع الرفع، وغير ذلك.
الخامس: اختلف العلماء في ستر العاتق في الصلاة: هل هو مستحب [أم](٢) واجب؟
فذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي والجمهور إلى الأول، وأن تركه مكروه: كراهة تنزيه.
وذهب أحمد في المشهور عنه وبعض السلف: إلى الوجوب، وعدم الصحة بتركه إذا قدر على ستره أو وضع شيء عليه لظاهر هذا
الحديث.
وعن أحمد رواية أخرى: أن صلاته صحيحة، لكنه يأثم بتركه.
وحجة الجمهور: حديث جابر في الصحيحين أنه - عليه الصلاة والسلام - قال له في ثوب له:"فإن كان واسعًا فالتحف به، وإن كان ضيقًا فاتزر به"(٣). ولم ....................
(١) في ن ب زيادة (تحت). (٢) في ن ب د (أو). (٣) البخاري (٣٥٢، ٣٥٣، ٣٦١، ٣٧٠)، ومسلم (٣٠١٠) في الزهد، وابن خزيمة (٧٦٧)، وأبو داود (٦٣٤)، وابن حبان (٢٣٠٥).