وهو من بلاغات "الموطأ". قال ابن عبد البر: لا أعلمه بهذا اللفظ يروى مسندًا ولا مقطوعًا من غير هذا الوجه.
قلت: وفي طريق آخر "إني لا أنسّى ولكن أنسى لأسن"، وقد تقدم الكلام على "أو" هذه.
وقال بعضهم: المقصود به النوم واليقظة [فينسى](١) في اليقظة، وينسى في النوم فأضاف نسيان اليقظة إلى نفسه، وأضاف نسيان النوم إليه، حكاه الباجي واستبعده غيره من المتأخرين.
وقال بعضهم:"إني لا أنسى" على عادة البشر، وأنسى الشيء مع إقبالي عليه وتوجهي إليه.
قال ابن بزيزة: والصحيح [عندي](٢) أنه خرج مخرج النسبتين الحقيقية والمجازية، فتكون "أو" للتقسيم، فأضاف النسيان إلى نفسه مجازًا، ثم أضافه إلى الله، فالرواية الثانية تبين النسبة الحقيقية.
فائدة: نقل ابن بزيزة في "شرح أحكام عبد الحق": إن حديث "إني لأنسى [أو أُنَسّى](٣) لأسُنَّ" أحد الأحاديث الأربعة الواقعة في الموطأ المطعون فيها.
وثانيها: الحديث الذي من سبب إعطاء ليلة القدر، وسيأتي في بابه (٤).
(١) في الأصل ون ب (ينسى)، وما أثبت من ن د. (٢) في ن د (عندنا). (٣) في بعض الألفاظ (ولكن أنسى). (٤) الموطأ وكتاب الاعتكاف (١/ ٣٢١) برقم (١٥)، والاستذكار (١٠/ ٣٤٣).