الخامس: قول حفصة - رضي الله عنها -: "وكان يصلي سجدتين". المراد بهما: ركعتا الفجر، فهو من باب إطلاق الجزء
على الكل.
السادس: فيه أن سنة الصبح لا يدخل وقتها إلَّا بطلوع الفجر، ولا أعلم فيه خلافًا.
السابع: فيه أيضًا استحباب تخفيفهما وهو مذهبنا ومذهب مالك والجمهور (١).
وقال بعض السلف (٢): لا بأس بإطالتهما، ولعله أراد أن الإِطالة ليست محرمة ولا نزاع في ذلك.
وبالغ قوم فقالوا: لا قراءة فيها أصلًا، حكاه الطحاوي والقاضي، وهو غلط، والأحاديث الصحيحة ترده.
فقد صح أنه - عليه السلام - قال:"لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن"(٣).
وصح أنه - عليه السلام - كان يقرأ فيهما بـ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)}. {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)} (٤)[وقوله](٥) تعالي:
(١) انظر: الاستذكار (٥/ ٢٩٩). وقد ساقه بمعناه من شرح النووي لمسلم (٦/ ٣، ٤). (٢) وهو مروي عن الثوري وأبي حنيفة. انظر: الاستذكار (٥/ ٢٩٩). (٣) أخرجه البخاري في جزء القراءة، وأحمد، والترمذي (٢/ ٢٥). انظر: تلخيص الحبير (١/ ٢٣١) فقد حسنه. (٤) أخرجه الترمذي (٢/ ٤١٧)، وأبو داود عون المعبود (١٢٤٣)، ومسلم في الصحيح. (٥) في ن ب (وبقوله).