للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثمان وثمانين، فكلّم النّاس برقوقا في إعادة المتوكّل إلى الخلافة، فلم يقبل، وأحضر أخا محمد زكريّا الذي كان ولي تلك الأيّام اليسيرة، فبايعه ولقّب «المستعصم باللّه» واستمرّ إلى سنة إحدى وتسعين، فندم برقوق على ما فعل بالمتوكّل، وأخرج المتوكّل من الحبس، وأعاده إلى الخلافة وخلع زكريّا، واستمرّ زكريّا بداره إلى أن مات مخلوعا، واستمر المتوكّل في الخلافة إلى أن مات.

وفي جمادى الآخرة من السّنة أعيد الصّالح حاجي إلى السّلطنة، وغيّر لقبه للمنصور (١)، وحبس برقوق بالكرك.

وفي هذه السّنة في شعبان أحدث المؤذّنون عقب الأذان الصّلاة والتّسليم على النّبيّ ؛ وهذا أوّل ما أحدث، وكان الآمر به المحتسب نجم الدّين الطّنبذي.

وفي صفر سنة اثنتين وتسعين أخرج برقوق من الحبس، وعاد إلى ملكه، فاستمرّ إلى أن مات في شوّال سنة إحدى وثمانمائة؛ فأقيم مكانه في السّلطنة ابنه فرج، ولقّب «النّاصر» فاستمرّ إلى سادس ربيع الأوّل سنة ثمان وثمانمائة، فخلع من الملك وأقيم أخوه عبد العزيز، ولقّب «المنصور» ثم خلع في رابع جمادى الآخرة من السّنة وأعيد النّاصر فرج.

وفي هذه السّنة مات الخليفة المتوكّل ليلة الثّلاثاء، ثامن عشري رجب، سنة ثمان وثمانمائة.

* * * وممّن مات في أيّام المتوكّل من الأعلام: الشّمس ابن مفلح عالم الحنابلة، والصّلاح الصّفدي، والشّهاب ابن النّقيب، والمحبّ ناظر الجيش، والشّريف الحسيني الحافظ، والقطب التّختاني، وقاضي القضاة عزّ الدّين ابن جماعة، والتّاج ابن السّبكي، وأخوه الشّيخ بهاء الدّين، والجمال الإسنوي، وابن الصّائغ الحنفي، والجمال ابن نباتة، والعفيف اليافعي، والجمال الشّريشي، والشّرف ابن قاضي


(١) قال ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة ١١/ ٣٨٠: وأما الملك المنصور حاجي … مات في تاسع عشر شوال سنة ٨١٤ … بعد أن تسلطن مرّتين، وكان لقّب في أول سلطنة بالملك الصالح وفي الثانية بالملك المنصور.

<<  <   >  >>