الخليفة، فامتنع، فسلطنوا ابن الأشرف، واختفى الأشرف إلى أن ظفروا به فخنقوه في ذي القعدة.
وفيها خسف الشمس والقمر جميعا، وطلع القمر خاسفا في شعبان في ليلة أربع عشرة، وكسفت الشمس يوم الثّامن والعشرين منه.
وفي سنة تسع وسبعين في رابع ربيع الأوّل طلب أيبك البدري أتابك العساكر زكريّا بن إبراهيم بن المستمسك الخليفة الحاكم، فخلع عليه، واستقرّ خليفة بغير مبايعة ولا إجماع، ولقّب «المستعصم باللّه» ورسم بخروج المتوكّل إلى قوص؛ لأمور حقدها عليه وقعت منه عند قتل الأشرف، فخرج وعاد من الغد إلى بيته، ثم عاد إلى الخلافة في العشرين من الشّهر، وعزل المستعصم، فكانت مدّة خلافته خمسة عشر يوما.
والمتوكّل هو سادس الخلفاء الذين سكنوا مصر وأقيموا بعد انقطاع الخلافة مدّة، فحصل له هذا الخلع توفية بالقاعدة.
وفي سنة اثنتين وثمانين ورد كتاب من حلب يتضمّن أنّ إماما قام يصلّي وأنّ شخصا عبث به في صلاته، فلم يقطع الإمام الصّلاة حتّى فرغ، وحين سلّم انقلب وجه العابث وجه خنزير، وهرب إلى غابة هناك، فعجب النّاس من هذا الأمر، وكتب بذلك محضر.
وفي صفر سنة ثلاث وثمانين مات المنصور، وتسلطن أخوه حاجي بن الأشرف، ولقّب «الصّالح».
وفي رمضان سنة أربع وثمانين خلع الصّالح، وتسلطن برقوق، ولقّب «الظّاهر» وهو أوّل من تسلطن من الجراكسة.
وفي رجب سنة خمس وثمانين قبض برقوق على الخليفة المتوكّل وخلعه وحبسه بقلعة الجبل، وبويع بالخلافة عمر (١) بن إبراهيم بن المستمسك بن الحاكم، ولقّب «الواثق باللّه»، فاستمرّ في الخلافة إلى أن مات يوم الأربعاء سابع عشري شوّال سنة
(١) في ح، م: محمد بن إبراهيم … تحريف. وستأتي ترجمته بعد هذه الترجمة مباشرة.