نور النّبوّة في كريم وجوههم … يغني الشّريف عن الطّراز الأخضر
وفي هذه السنة كان ابتداء خروج الطّاغية تمرلنك الذي أخرب البلاد، وأباد العباد، واستمرّ يعثو في الأرض بالفساد، إلى أن هلك إلى لعنة اللّه في سنة سبع وثمانمائة (١).
وفيه قيل:[من الطويل]
لقد فعلوا فعل التّتار ولو رأوا … فعال تمرلنك إذا كان أعظما (٢)
وطائره في جلّق كان أشأما
وكان أصله من أبناء الفلاّحين، ونشأ يسرق ويقطع الطّريق، ثم انضمّ إلى خدمة صاحب خيل السّلطان، ثم قرّر مكانه بعد موته، وما زال يترقى به إلى أن وصل إلى ما وصل.
قيل لبعضهم: في أيّ سنة كان ابتداء خروج تمرلنك؟ قال: في سنة «عذاب» - يعني بحساب الجمّل - ثلاثا وسبعين وسبعمائة.
وفي سنة خمس وسبعين ابتدئت قراءة البخاري في رمضان بالقلعة بحضرة السّلطان، ورتّب الحافظ زين الدّين العراقي قارئا، ثم أشرك معه الشّهاب العرياني يوما بيوم.
وفي سنة سبع وسبعين غلا البيض بدمشق، فبيعت الواحدة بثلاثة دراهم من حساب ستّين بدينار.
وفي سنة ثمان وسبعين قتل الأشرف شعبان، وتسلطن ابنه عليّ، ولقّب المنصور، وذلك أنّ الأشرف سافر إلى الحجّ ومعه الخليفة والقضاة والأمراء، فخامر عليه الأمراء، وفرّ راجعا إلى القاهرة، ورجع الخليفة ومن رجع، وأرادوا أن يسلطنوا
(١) في ح، م: في سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة!! وانظر ترجمة تيمور لنك في شذرات الذهب ٩/ ٩٦. (٢) بياض في الأصول.