وكان بينه وبين السّلطان أوّلا محبّة زائدة، وكان يخرج مع السّلطان إلى السّرحات، ويلعب معه الكرة، وكانا كالأخوين.
والسّبب في الوقيعة بينهما أنّه رفع إليه قصة عليها خطّ الخليفة بأن يحضر السّلطان بمجلس الشّرع الشّريف، فغضب من ذلك، وآل الأمر إلى أن نفاه إلى قوص، ورتّب له على واصل المكارم أكثر ممّا كان له بمصر (١).
وقال ابن فضل اللّه في ترجمته من «المسالك»: كان حسن الجملة، ليّن الحملة.
* * * وممّن مات في أيّام المستكفي من الأعلام (٢): قاضي القضاة تقيّ الدّين ابن دقيق العيد، والشّيخ زين الدّين الفارقي شيخ الشّافعيّة، وشيخ دار الحديث وليها بعد وفاة النّووي إلى الآن، ووليها بعده صدر الدّين ابن الوكيل، والشّرف الفزاري، والصّدر ابن الزّرير بن الحاسب، والحافظ شرف الدّين الدّمياطي، والضّياء الطّوسي شارح «الحاوي»، والشّمس السّروجي شارح «الهداية» من الحنفيّة، والإمام نجم الدّين ابن الرّفعة إمام الشّافعيّة في زمانه، والحافظ سعد الدّين الحارثي، والفخر التّوّزي محدّث مكّة، والرّشيد بن المعلّم من كبار الحنفيّة، والأربوي، والصّدر ابن الوكيل شيخ الشّافعيّة، والكمال ابن الشّريشي، والتّاج التّبريزي، والفخر ابن بنت أبي سعد، والشّمس ابن أبي العزّ شيخ الحنفيّة، والرّضي الطّبري إمام مكة، والصّفي أبو الثّناء، ومحمود الأرموي، والشّيخ نور الدّين البكري، والعلاء ابن العطّار تلميذ الإمام النّووي، والشّمس الأصبهاني صاحب «التّفسير»، و «شرح مختصر ابن الحاجب»، وشرح «التّجريد»، وغير ذلك، والتّقيّ الصّائغ المقرئ خاتمة مشايخ القرّاء،
(١) قال ابن حجر (الدرر ٢/ ١٤٣): ثم تغيّر عليه السلطان بسبب المظفر بيبرس فاعتقله … ثم بلغ السلطان عنه أنه يعاشر جماعة من الناس … وأن بعض خواص السلطان … يتردد إليه … فأمر بإخراج الخليفة. وستأتي في ترجمة الواثق باللّه إبراهيم أنه هو السبب في الوقيعة بين المستكفي والسلطان لما كان يحمله إليه من النميمة به. (٢) بعض هذه الأعلام ذكر في وفيات عهود سابقة، وذلك مبني على الاختلاف في سني وفاتهم.