للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي سنة أربع وعشرين زاد النّيل أيضا كذلك، ومكث على الأرض ثلاثة أشهر ونصفا، وكان ضرره أكثر من نفعه.

وفي سنة ثمان وعشرين عمّرت سقوف المسجد الحرام بمكّة والأبواب وظاهره ممّا يلي باب بني شيبة.

وفي سنة ثلاثين أقيمت الجمعة بإيوان الشّافعيّة من المدرسة الصّالحيّة، بين القصرين، وذلك أوّل ما أقيمت بها.

وفيها فرغ من الجامع الذي أنشأه قوصون خارج باب زويلة وخطب به، وحضره السّلطان والأعيان، وباشر الخطابة يومئذ قاضي القضاة جلال الدّين القزويني، ثم استقرّ في خطابته فخر الدّين ابن شكر.

وفي سنة ثلاث وثلاثين أمر السّلطان بالمنع من رمي البندق، وأن لا تباع قسيّه؛ ومنع المنجّمين.

وفيها عمل السّلطان للكعبة بابا من الآبنوس عليه صفائح قضّة زنتها خمسة وثلاثون ألفا وثلاثمائة وكسر، وقلع الباب العتيق فأخذه بنو شيبة بصفائحه، وكان عليه اسم صاحب اليمن.

وفي سنة ستّ وثلاثين وقع بين الخليفة والسّلطان أمر؛ فقبض على الخليفة واعتقله بالبرج، ومنعه من الاجتماع بالنّاس، ثم نفاه في ذي الحجّة سنة سبع إلى قوص هو وأولاده وأهله، ورتّب لهم ما يكفيهم، وهم قريب من مائة نفس؛ فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون، واستمرّ المستكفي بقوص إلى أن مات بها في شعبان سنة أربعين وسبعمائة، ودفن بها، وله بضع وخمسون سنة.

قال ابن حجر في «الدّرر الكامنة» (١): كان فاضلا، جوادا، حسن الخطّ جدّا، شجاعا، يعرف بلعب الأكرة ورمي البندق، وكان يجالس العلماء والأدباء، وله عليهم إفضال، ومعهم مشاركة، وكان بطول مدّته يخطب له على المنابر حتّى في زمن حبسه ومدّة إقامته بقوص.


(١) الدرر الكامنة ٢/ ١٤٤ و ١٤٣.

<<  <   >  >>