وجودك والدّنيا إليك فقيرة … وجودك والمعروف في النّاس منكر
فلو رام يا يحيى مكانك جعفر … ويحيى لكفّا عنه يحيى وجعفر
ولم أر من ينوي لك السّوء يا أبا ال … مظفّر إلاّ كنت أنت المظفّر
مات في ثمان ربيع الآخر سنة ستّ وستّين.
وكان في أوّل سنة من خلافته مات الفائز صاحب مصر، وقام بعده العاضد لدين اللّه آخر خلفاء بني عبيد.
وفي سنة اثنتين وستّين جهّز السّلطان نور الدّين الأمير أسد الدّين شيركوه في ألفي فارس إلى مصر، فنزل بالجيزة وحاصر مصر نحو شهرين، فاستنجد صاحبها بالفرنج، فدخلوا من دمياط لنجدته، فرحل أسد الدّين إلى الصّعيد، ثم وقعت بينه وبين المصريّين حرب انتصر فيها على قلّة عسكره وكثرة عدوّه، وقتل من الفرنج ألوفا؛ ثم جبى أسد الدّين خراج الصّعيد، وقصد الفرنج الإسكندريّة، وقد أخذها صلاح الدّين يوسف بن أيّوب - وهو ابن أخي أسد الدّين - فحاصروها اربعة أشهر، فتوجّه أسد الدّين إليهم، فرحلوا عنها، فرجع إلى الشّام.
وفي سنة أربع وستّين قصدت الفرنج الدّيار المصريّة في جيش عظيم، فملكوا بلبيس، وحاصروا القاهرة، فأحرقها صاحبها خوفا منهم، ثم كاتب السّلطان نور الدّين يستنجد به، فجاء أسد الدّين بجيوشه، فرحل الفرنج عن القاهرة لمّا سمعوا
(١) البيتان في فوات الوفيات ٤/ ٣٦٠ وشذرات الذهب ٦/ ٣٦٣. (٢) الأبيات في المنتظم ١٨/ ١٦٧.