وله لمّا كسر وأشير عليه بالهزيمة، فلم يفعل وثبت حتّى أسر (١): [من مجزوء الكامل]
قالوا: تقيم وقد أحا … ط بك العدوّ ولا تفرّ
فأجبتهم: المرء ما … لم يتّعظ بالوعظ غرّ
لا نلت خيرا ما حيي … ت ولا عداني الدّهر شرّ
إن كنت أعلم أنّ غي … ر اللّه ينفع أو يضرّ
قال الذّهبي (٢): وقد خطب بالنّاس يوم عيد أضحى، فقال: اللّه أكبر ما سبّحت الأنواء، وأشرق الضيّاء، وطلعت ذكاء، وعلت على الأرض السّماء، اللّه أكبر ما همى سحاب، ولمع سراب، وأنجح طلاب، وسرّ قادما إياب - وذكر خطبة بليغة - ثم جلس، ثم قام فخطب، وقال: اللّهمّ أصلحني في ذرّيتي، وأعنّي على ما ولّيتني، وأوزعني شكر نعمتك، ووفّقني وانصرني؛ فلمّا أنهاها وتهيّأ للنّزول بدره أبو المظفّر الهاشميّ، فأنشده: [من الطويل]
عليك سلام اللّه يا خير من علا … على منبر قد حفّ أعلامه النّصر
وأفضل من أمّ الأنام وعمّهم … بسيرته الحسنى وكان له الأمر
وأفضل أهل الأرض شرقا ومغربا … ومن جدّه من أجله نزل القطر (٣)
لقد شنّفت أسماعنا منك خطبة … وموعظة فصل يلين لها الصّخر
ملأت بها كلّ القلوب مهابة … فقد رجفت من خوف تخويفها مصر
وزدت بها عدنان مجدا مؤثّلا … فأضحى بها بين الأنام لك الفخر
وسدت بني العبّاس حتّى لقد غدا … يباهي بك السّجّاد والعالم البحر
فلّله عصر أنت فيه إمامنا … وللّه دين أنت فيه لنا الصّدر
بقيت على الأيّام والملك كلّما … تقادم عصر أنت فيه أتى عصر
وأصبحت بالعيد السّعيد مهنّأ … تشرّفنا فيه صلاتك والنّحر
(١) الأبيات في طبقات السبكي ٧/ ٢٦٢ وفوات الوفيات ٣/ ١٨٠.
(٢) الخطبة والقصيدة في تاريخ الإسلام ٣٥/ ٣٠٩ - ٣١٠ والمنتظم ١٧/ ٢٣٥ - ٢٣٦.
(٣) يشير إلى استسقاء عمر بن الخطاب بجده العبّاس بن عبد المطلب.