للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فجعل لعضد الدّولة فارس وكرمان، ولمؤيّد الدّولة الرّيّ وأصبهان، ولفخر الدّولة همذان والدّينور.

وفي رجب منها عمل مجلس الحكم في دار السّلطان عزّ الدّولة، وجلس قاضي القضاة ابن معروف وحكم؛ لأنّ عزّ الدّولة التمس ذلك ليشاهد مجلس حكمه كيف هو.

وفيها كانت وقعة بين عزّ الدّولة وعضد الدّولة، وأسر فيها غلام تركيّ لعزّ الدّولة، فجنّ عليه، واشتدّ حزنه، وامتنع من الأكل، وأخذ في البكاء، واحتجب عن النّاس، وحرّم على نفسه الجلوس في الدّست، وكتب إلى عضد الدّولة يسأله أن يردّ الغلام إليه، ويتذلّل، فصار ضحكة بين النّاس، وعوتب فما أرعوى لذلك، وبذل في فداء الغلام جاريتين عوديتين كان قد بذل له في الواحدة مائة ألف دينار، وقال للرّسول: إن توقّف عليك في ردّه فزد ما رأيت، ولا تفكّر، فقد رضيت أن آخذه وأذهب إلى أقصى الأرض؛ فردّه عضد الدّولة عليه.

وفيها أسقطت (١) الخطبة من الكوفة لعز الدّولة، وأقيمت لعضد الدّولة.

وفيها مات المعزّ لدين اللّه العبيديّ صاحب مصر، و [هو] أوّل من ملكها من العبيديّين، وقام بالأمر بعده ابنه نزار، ولقّب «العزيز».

وفي سنة ستّ وستّين مات المنتصر باللّه الحكم بن النّاصر لدين اللّه الأموي صاحب الأندلس، وقام بعده ابنه المؤيّد باللّه هشام.

وفي سنة سبع وستّين التقى عزّ الدّولة وعضد الدّولة، فظفر عضد الدّولة، وأخذ عزّ الدّولة أسيرا، وقتله بعد ذلك؛ وخلع الطّائع على عضد الدّولة خلع السّلطنة، وتوّجه بتاج مجوهر، وطوّقه، وسوّره، وقلّده سيفا، وعقد له لواءين بيده: أحدهما مفضّض على رسم الأمراء، والآخر مذهّب على رسم ولاة العهود، ولم يعقد هذا اللّواء الثّاني لغيره قبله، [ولقّبه تاج الملّة (٢)،] وكتب له عهدا، وقرئ بحضرته،


(١) في تاريخ الإسلام ٢٦/ ٢٦٣: وفيها أسقط صاحب القرامطة الخطبة ....
(٢) من تاريخ الإسلام ٢٦/ ٢٦٣ ليستقيم المعنى.

<<  <   >  >>