للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عبيد اللّه المغرب وادّعى أنّه علويّ؛ ولم يعرفه أحد من علماء النّسب؛ وكان باطنيّا خبيثا، حريصا على إزالة ملّة الإسلام، أعدم العلماء والفقهاء؛ ليتمكّن من إغواء الخلق، وجاء أولاده على أسلوبه؛ أباحوا الخمور والفروج، وأشاعوا الرّفض، وقام بالأمر بعد موت هذا ابنه القائم بأمر اللّه أبو القاسم محمد.

وفي هذه السّنة ظهر محمد بن علي الشّلمغاني المعروف بابن أبي العزاقر، وقد شاع عنه أنّه يدّعي الإلهيّة؟ وأنّه يحيي الموتى، فقتل وصلب، وقتل معه جماعة من أصحابه.

وفيها توفي أبو جعفر السّجزي أحد الحجّاب؛ قيل: بلغ من العمر مائة وأربعين سنة وحواسّه جيّدة.

وفيها انقطع الحجّ من بغداد إلى سنة سبع وعشرين.

وفي سنة ثلاث وعشرين تمكّن الرّاضي باللّه، وقلّد ابنيه أبا الفضل وأبا جعفر المشرق والمغرب.

وفيها كانت واقعة ابن شنبوذ (١) المشهورة واستتابته عن القراءة بالشّاذّ، والمحضر الذي كتب عليه، وذلك بحضرة الوزير أبي علي ابن مقلة.

وفيها في جمادى الأولى هبّت ريح عظيمة ببغداد، واسودّت الدّنيا، وأظلمت من العصر إلى المغرب.

وفيها في ذي القعدة انقضّت النّجوم سائر اللّيل انقضاضا عظيما ما رؤي مثله.

وفي سنة أربع وعشرين تغلّب محمد بن رائق أمير واسط ونواحيها، وحكم على البلاد، وبطل أمر الوزارة والدّواوين، وتولّى هو الجميع وكتّابه، وصارت الأموال تحمل إليه، وبطلت بيوت المال، وبقى الراضي معه صورة وليس له من الخلافة إلا الاسم.

وفي سنة خمس وعشرين اختلّ الأمر جدّا، وصارت البلاد بين خارجيّ قد تغلّب


(١) أبو الحسن، محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت بن شنبوذ، شيخ الإقراء بالعراق. (غاية النهاية ٢/ ٥٢).

<<  <   >  >>