للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال نفطويه والصّولي: للمعتصم مناقب [كثيرة]؛ وكان يقال له: المثمّن؛ لأنه ثامن الخلفاء من بني العبّاس، والثّامن من ولد العبّاس، وثامن أولاد الرّشيد، وملك سنة ثمان عشرة، وملك ثمان سنين وثمانية أشهر وثمانية أيام؛ ومولده سنة ثمان وسبعين، وعاش ثمانيا وأربعين سنة، وطالعه العقرب، وهو ثامن برج؛ وفتح ثمانية فتوح، وقتل ثمانية أعداء، وخلّف ثمانية أولاد، ومن الإناث كذلك؛ ومات لثمان بقين من ربيع الأوّل (١).

وله محاسن، وكلمات فصيحة، وشعر لا بأس به، غير أنّه إذا غضب لا يبالي من قتل.

وقال ابن أبي دواد: كان المعتصم يخرج ساعده إليّ، ويقول: يا أبا عبد اللّه عضّ ساعدي بأكثر قوّتك، فأمتنع، فيقول: إنّه لا يضرّني، فأروم ذلك، فإذا هو لا تعمل فيه الأسنّة فضلا عن الأسنان.

وقال نفطويه: وكان من أشدّ النّاس بطشا، كان يجعل زند الرجل بين أصبعيه فيكسره.

وقال غيره: هو أوّل خليفة أدخل الأتراك الدّيوان.

وكان يتشبّه بملوك الأعاجم، ويمشي مشيهم؛ وبلغت غلمانه الأتراك بضعة عشر ألفا.

وقال ابن يونس: هجا دعبل المعتصم ثم نذر به، فخاف وهرب حتّى قدم مصر ثم خرج إلى المغرب؛ والأبيات التي هجاه بها هذه (٢): [من الطويل]

ملوك بني العبّاس في الكتب سبعة … ولم يأتنا في ثامن منهم الكتب

كذلك أهل الكهف في الكهف سبعة … غداة ثووا فيها وثامنهم كلب

وإنّي لأزهي كلبهم عنك رغبة … لأنّك ذو ذنب، وليس له ذنب

لقد ضاع أمر النّاس حيث يسوسهم … وصيف وأشناس، وقد عظم الخطب


(١) وزاد وغير نفطويه أمورا أخرى، تجدها في تاريخ الإسلام.
(٢) ديوانه ٤٩ - ٥١.

<<  <   >  >>