أنصح لك ممّن يقول: أنتم أهل بيت مغفور لكم، وأنتم قرابة نبيّكم ﷺ؛ فبكى الرّشيد حتّى رحمه من حوله.
وفي كتاب «الأوراق» للصّولي بسنده: لمّا ولي الرّشيد الخلافة واستوزر يحيى بن خالد، قال إبراهيم الموصلي (١): [من الطويل]
ألم تر أنّ الشّمس كانت مريضة … فلمّا أتى هارون أشرق نورها
تلبّست الدّنيا جمالا بملكه … فهارون واليها ويحيى وزيرها
فأعطاه مائة ألف درهم، وأعطاه يحيى خمسين ألفا.
ولداود بن رزين الواسطيّ فيه (٢): [من الطويل]
بهارون لاح النّور في كلّ بلدة … وقام به في عدل سيرته النّهج
إمام بذات اللّه أصبح شغله … فأكثر ما يعنى به الغزو والحجّ
تضيق عيون الخلق عن نور وجهه … إذا ما بدا للنّاس منظره البلج
تفسّحت الآمال في جود كفّه … فأعطى الذي يرجوه فوق الذي يرجو
وقال القاضي الفاضل في بعض رسائله: ما أعلم أنّ لملك رحلة قطّ في طلب العلم إلاّ للرّشيد، فإنّه رحل بولديه الأمين والمأمون لسماع «الموطّأ» على مالك ﵀، قال: وكان أصل «الموطّأ» بسماع الرّشيد في خزانة المصريين، قال: ثم رحل لسماعه السّلطان صلاح الدّين بن أيّوب إلى الإسكندريّة، فسمعه على ابن طاهر بن عوف، ولا أعلم لهما ثالثا.
ولمنصور النّمري فيه (٣): [من الكامل]
جعل القرآن إمامه ودليله … لمّا تخيّره القرآن ذماما
وله فيه من قصيدة (٤): [من البسيط]
(١) البيتان في تاريخ الطبري ٨/ ٢٣٣.
(٢) الأبيات في تاريخ الطبري ٨/ ٢٣٤ باختلاف في الرابع.
(٣) ليس في ديوانه.
(٤) ديوانه ١٠٠.