للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأسند الصّولي عن يعقوب بن جعفر قال: خرج الرّشيد في السنة التي ولي الخلافة فيها حتّى غزا أطراف الرّوم، وانصرف في شعبان؛ فحجّ بالناس آخر السّنة، وفرّق بالحرمين مالا كثيرا، وكان رأى النّبيّ في النّوم فقال له: «إنّ هذا الأمر صائر إليك في هذا الشّهر؛ فاغز وحجّ ووسّع على أهل الحرمين» ففعل هذا كله.

وأسند عن معاوية بن صالح عن أبيه، قال: أوّل شعر قاله الرّشيد، أنّه حجّ سنة ولي الخلافة، فدخل دارا، فإذا في صدر بيت منها بيت شعر قد كتب على حائط:

[من الطويل]

ألا يا أمير المؤمنين أما ترى … - فديتك - هجران الحبيب كبيرا

فدعا بدواة، وكتب تحته بخطّه: [من الطويل]

بلى والهدايا المشعرات وما مشى … بمكّة مرقوع الأظلّ حسيرا

وأخرج عن سعيد بن مسلم قال: كان فهم الرشيد فهم العلماء، أنشده العماني في صفة فرس (١): [من الرجز]

كأنّ أذنيه إذا تشوّفا … قادمة أو قلما محرّفا

فقال الرّشيد: دع «كأن» وقل: «تخال أذنيه» حتّى يستوي الشّعر.

وأخرج عن عبد اللّه بن العبّاس بن الفضل بن الرّبيع قال (٢): حلف الرّشيد أن لا يدخل إلى جارية له أيّاما، وكان يحبّها، فمضت الأيّام ولم تسترضه فقال: [من الرمل]

صدّ عنّي إذ رآني مفتتن … وأطال الصّبر لمّا أن فطن

كان مملوكي فأضحى مالكي … إنّ هذا من أعاجيب الزّمن

ثم أحضر أبا العتاهية، فقال: أجزهما، فقال (٣): [من الرمل]


(١) العماني: اسمه محمد بن ذؤيب النهشلي الراجز، والخبر في تاريخ بغداد ٥/ ٢٧١ وكامل المبرد ٢/ ١٠٤٦ والموشح ٤٥٦ والمحمدون ٤٤٤.
(٢) الخبر في الأغاني ٤/ ٧٤.
(٣) ديوانه ٦٦٣.

<<  <   >  >>