الآية، فو اللّه يا أمير المؤمنين، ما غضب عليهنّ إذ أبين ولا أكرههنّ إذ كرهن، وما أنا بحقيق أن تغضب عليّ إذ أبيت، وتكرهني إذا كرهت؛ فضحك وأعفاني.
وأخرج عن خالد بن صفوان قال (٢): وفدت على هشام بن عبد الملك، فقال:
هات يا ابن صفوان؛ قلت: إنّ ملكا من الملوك خرج متنزّها إلى الخورنق، وكان ذا علم مع الكثرة والغلبة، فنظر وقال لجلسائه: لمن هذا؟ قالوا: للملك، قال: فهل رأيتم أحدا أعطي مثل ما أعطيت؟ وكان عنده رجل من بقايا حملة الحجّة فقال: إنّك قد سألت عن أمر، أفتأذن لي بالجواب؟ قال: نعم، قال: أرأيت ما أنت فيه، هو شيء لم تزل فيه أم شيء صار إليك ميراثا، وهو زائل عنك إلى غيرك كما صار إليك؟ قال: كذا هو، قال: أفتعجب بشيء يسير لا تكون فيه إلاّ قليلا، وتنتقل عنه طويلا فيكون عليك حسابا؟ قال: ويحك فأين المهرب؟ وأين المطلب؟ وأخذته قشعريرة، قال: إمّا أن تقيم في ملكك فتعمل بطاعة اللّه على ما ساءك وسرّك، وإمّا أن تنخلع من ملكك، وتضع تاجك، وتلقي عنك أطمارك، وتعبد ربّك. قال: إنّي مفكّر اللّيلة وأوافيك السّحر؛ فلمّا كان السحر قرع عليه بابه فقال: إنّي اخترت هذا الجبل، وفلوات الأرض، وقد لبست عليّ أمساحي، فإن [اخترت ذلك] كنت لي رفيقا لا تخالف؛ فلزما الجبل حتّى ماتا؛ وفيه يقول عديّ بن زيد بن الحمار العباديّ (٣): [من الخفيف]