للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

غمّ، فما انتصف النّهار حتّى أتته ريشة بدم من بعض الثّغور، فأوصلت إليه، فقال:

ولا يوما واحدا!.

وقيل: إنّ هذا البيت له، ولم يحفظ له سواه (١): [من الطويل]

إذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوى … إلى بعض ما فيه عليك مقال

مات في شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين ومائة.

وفي سنة سبع من أيّامه فتحت قيصريّة الرّوم بالسّيف.

وفي سنة ثمان فتحت خنجرة على يد البطّال (٢)، الشّجاع المشهور.

وفي سنة اثنتي عشرة فتحت خرشنة في ناحية ملطية.

وممّن مات في أيّامه من الأعلام: سالم بن عبد اللّه بن عمر، وطاوس، وسليمان بن يسار، وعكرمة مولى ابن عبّاس، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصّدّيق، وكثيّر عزّة الشّاعر، ومحمد بن كعب القرظيّ، والحسن البصري، ومحمد ابن سيرين، وأبو الطّفيل عامر بن واثلة الصّحابي وهو آخر الصحابة موتا، وجرير، والفرزدق، وعطيّة العوفي، ومعاوية بن قرّة، ومكحول، وعطاء بن أبي رباح، وأبو جعفر الباقر، ووهب بن منبّه، وسكينه بنت الحسين، والأعرج، وقتادة، ونافع مولى ابن عمر، وابن عامر مقرئ الشّام، وابن كثير مقرئ مكة، وثابت البناني، ومالك بن دينار، وابن محيصن المقرئ، وابن شهاب الزّهري، وخلائق آخرون.

ومن أخبار هشام: أخرج ابن عساكر عن إبراهيم بن أبي عبلة قال (٣): أراد هشام بن عبد الملك أن يولّيني خراج مصر، فأبيت، فغضب حتّى اختلج وجهه، وكان في عينيه الحول، فنظر إليّ نظر منكر، وقال: لتلينّ طائعا، أو لتلينّ كارها؛ فأمسكت عن الكلام حتّى سكن غضبه، فقلت: يا أمير المؤمنين، أتكلم؟ قال:

نعم، قلت: إنّ اللّه تعالى قال في كتابه العزيز: ﴿إِنّا عَرَضْنَا اَلْأَمانَةَ عَلَى اَلسَّماواتِ﴾


(١) مختصر تاريخ دمشق ٢٧/ ١٠١ وانظر مزيد تخريج في أسرار الحكماء ١٦٣.
(٢) هو عبد اللّه، أبو يحيى المعروف بالبطال الأنطاكي. أخباره في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٥٦.
(٣) مختصر تاريخ دمشق ٤/ ٦٠.

<<  <   >  >>