وأخرج ابن أبي حاتم في «تفسيره» عن إبراهيم بن أبي زرعة، أنّ الوليد قال له:
أيحاسب الخليفة؟ قال: يا أمير المؤمنين، أنت أكرم على اللّه أم داود؟ إنّ اللّه جمع له النّبوّة والخلافة ثم توعّده في كتابه فقال: ﴿يا داوُدُ إِنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي اَلْأَرْضِ﴾ (١) الآية.
لكنّه أقام الجهاد في أيّامه، وفتحت في خلافته فتوحات عظيمة، وكان مع ذلك يحسن (٢) إلى الأيتام، ويرتّب لهم المؤدّبين، ويرتّب للزّمني من يخدمهم، وللأضرّاء من يقودهم، وعمّر المسجد النّبويّ ووسّعه، ورزق الفقهاء والضّعفاء والفقراء، وحرّم عليهم سؤال النّاس، وفرض لهم ما يكفيهم، وضبط الأمور أتمّ ضبط.
وقال ابن أبي عبلة: رحم اللّه الوليد! وأين مثل الوليد؟ افتتح الهند والأندلس، وبنى مسجد دمشق، وكان يعطيني صاعا من الفضّة (٣) أقسمها على قرّاء مسجد بيت المقدس.
ولي الوليد الخلافة بعهد من أبيه في شوّال سنة ست وثمانين.
ففي سنة سبع وثمانين شرع في بناء جامع دمشق، وكتب بتوسيع المسجد النّبويّ وبنائه.
وفيها فتحت بيكند، وبخارى، وسردانية، وممطورة، وقميقم، وبحيرة الفرسان عنوة.
وفيها حجّ بالنّاس عمر بن عبد العزيز، وهو أمير المدينة، فوقف يوم النّحر غلطا، وتألّم لذلك.
وفي سنة ثمان وثمانين فتحت جرثومة وطوانة.
وفي سنة تسع وثمانين فتحت جزيرتا منورقة وميورقة.
وفي سنة إحدى وتسعين فتحت نسف، وكشّ، وشومان، ومدائن وحصون من بحر أذربيجان.
(١) سورة ص ٢٦: ٣٨. (٢) في ح، م: يختن الأيتام!. (٣) في ح، م: قطع الفضة. وفي تاريخ الإسلام ٦/ ٤٩٨: قصاع الفضة. والمثبت من ظ.