وأسند السّلفيّ في «الطّيوريّات»: أن عبد الملك بن مروان خرج يوما فلقيته امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين، قال: ما شأنك؟ قالت: توفي أخي وترك ستمائة دينار، فدفع إليّ من ميراثه دينار واحد، وقيل لي: هذا حقّك؛ فعمّي الأمر فيها على عبد الملك، فأرسل إلى الشّعبي فسأله، فقال: نعم، هذا رجل توفي فترك ابنتين فلهما الثّلثان أربعمائة، وأمّا فلها السّدس مائة، وزوجة فلها الثّمن خمسة وسبعون، واثني عشر أخا لهم أربعة وعشرون، وبقي لهذه دينار.
وقال ابن أبي شيبة في «المصنّف»: حدّثنا أبو سفيان الحميريّ، حدّثنا خالد بن محمد القرشيّ قال: قال عبد الملك بن مروان: من أراد أن يتخذ جارية للتّلذّذ فليتّخذها بربريّة، ومن أراد أن يتّخذها للولد فليتّخذها فارسيّة؛ ومن أراد أن يتّخذها للخدمة فليتّخذها روميّة.
وقال أبو عبيدة: لمّا أنشد الأخطل كلمته لعبد الملك التي يقول فيها (١): [من البسيط]
شمس العداوة حتّى يستقاد لهم … وأعظم النّاس أحلاما إذا قدروا
قال: خذ بيده يا غلام فأخرجه ثم ألق عليه من الخلع ما يغمره؛ ثم قال: إنّ لكل قوم شاعرا، وشاعر بني أميّة الأخطل.
وقال الأصمعيّ (٢): دخل الأخطل على عبد الملك فقال: ويحك! صف لي السّكر، قال: أوله لذّة، وآخره صداع، وبين ذلك ساعة لا أصف لك مبلغها، فقال له: ما مبلغها؟ قال: لملكك يا أمير المؤمنين أهون عليّ من شسع نعلي؛ وأنشأ يقول (٣): [من الطويل]
إذا ما نديمي علّني ثمّ علّني … ثلاث زجاجات لهنّ هدير
خرجت أجرّ الذّيل تيها كأنّني … عليك أمير المؤمنين أمير
(١) ديوانه ١/ ٢٠١. (٢) مختصر تاريخ دمشق ٢٠/ ٢١٧. (٣) في هامش ديوانه ٢/ ٧٥٥.