فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الابتعاد عن الغضب وأسبابه، ومعالجته إذا وقع؛ وذلك لأنه يدفع صاحبه إلى الحقد والانتقام ومقابلة السوء بالسوء، ويصعب معه الحلم، قال لقمان الحكيم: «ثلاثة لا يعرفون إلا عند ثلاثة: لا يعرف الحليم إلا عند الغضب، ولا يعرف الشجاع إلا عند الحرب، ولا يعرف الأخ إلا عند الحاجة» (١).

وقد أرشد النبي ﷺ إلى ذلك، فأوصى بالابتعاد عنه، كما في حديث أبي هريرة ﵁، أن رجلًا قال للنبي ﷺ: أوصني، قال: «لَا تَغْضَبْ»، فَرَدَّدَ مِرَارًا قَالَ: «لَا تَغْضَبْ» (٢).

وبين الطرق العملية لمعالجته إذا وقع، فمنها:

الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم؛ فعن سليمان بن صرد ﵁، قال: «كنت جالسًا مع النبي ﷺ ورجلان يستبان، فأحدهما احمر وجهه، وانتفخت أوداجه، فقال النبي ﷺ: إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ»، (٣) وذلك لأن الغضب من نزغه (٤).

الوضوء؛ فعن عطية ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ الْغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ» (٥).


(١) إحياء علوم الدين (٣/ ١٧٩).
(٢) أخرجه البخاري، رقم الحديث: (٦١١٦).
(٣) أخرجه البخاري، رقم الحديث: (٣٢٨٢)، ومسلم، رقم الحديث: (٢٦١٠).
(٤) ينظر: شرح النووي على مسلم (١٦/ ١٦٣).
(٥) أخرجه أحمد، رقم الحديث: (١٨٢٦٨)، وأبو داود، رقم الحديث: (٤٧٨٤)، حكم الألباني: ضعيف، ضعيف الجامع الصغير، رقم الحديث: (١٥١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>