وهذا فرعون وملؤه حينما استخدموا قوتهم في تعذيب بني إسرائيل وقهرهم، كما قال سُبْحَانَهُ عن صنيعهم: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ٤٩] أخذهم القوي المتين أخذ عزيز مقتدر، قال تَعَالَى: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (٤٠) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ (٤١) وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ﴾ [القصص: ٤٠ - ٤٢]، وهكذا في كل من استعمل قوته البدنية أو المالية أو الجاهية ونحو ذلك في الظلم والبغي؛ فإن كل قويٍّ اللهُ أقوى منه، وأقدر عليه من قدرته على من ظلم؛ وقد قال النبي ﷺ لأبي مسعود إذ رآه يضرب غلامًا له بسوط:«اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، أَنَّ اللهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا الْغُلَامِ»(٢).
فاللهم يا قوي يا متين، لا حول لنا ولا قوة إلا بك، أَعِنَّا بعونك، وَقَوِّنَا بقوتك، وأَمِدَّنَا بمددك، وانصرنا بنصرك.