فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ﴾ [التوبة: ٥٩].

كما يزيل- أيضًا- الخوف والخشية من المخلوقين، وإن عظمت قوتهم وجاههم وسلطانهم وأموالهم؛ فهو الحسيب الكافي الذي يكفى العبد شرورهم.

ولذا شرع لمن خاف من المخلوقين أن يتذكر ربه الحسيب، فيلهج قائلًا: «حسبي الله ونعم الوكيل» متذكرًا قول إبراهيم ﵇ لها حين ألقي في النار، فجاءته كفاية الحسيب؛ إذ قال للنار: ﴿يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩].

ومتذكرًا قول محمد ﷺ وأصحابه لها، حينما قيل لهم بعد أُحُد: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣]، فكفاهم الله شر أبا سفيان وجيشه بالخوف؛ إذ قذف الحسيب في قلوبهم الرعب، فرجعوا إلى مكة خائبين، ورجع رسول الله ﷺ وصحابته إلى المدينة ظافرين برضوان الله ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ [آل عمران: ١٧٤] (١).

ومعناها (٢):

- «حسبنا الله» أي: كافينا كل ما أهمنا، فلا نتوكل إلا عليه ولا نعتمد إلا عليه، كما قال سُبْحَانَهُ: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣].


(١) ينظر: فقه الأدعية والأذكار (٣/ ١٩١ - ١٩٢).
(٢) ينظر: المرجع السابق (٣/ ١٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>