سمع أبا جعفر- {ليظهره على الدين كله}، قال: إذا خرج عيسى - عليه السلام - اتَّبَعه أهلُ كُلِّ دين (١). (ز)
٣٢٢٢٠ - عن قتادة بن دعامة، في قوله:{ليظهره على الدين كله}، قال: الأديانُ ستةٌ: {الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا}[الحج: ١٧]، فالأديانُ كلُّها تدخلُ في دين الإسلام، والإسلامُ لا يدخلُ في شيءٍ منها، فإنّ الله قضى فيما حكم وأنزل أن يُظِهرَ دينَه على الدين كلِّه، ولو كره المشركون (٢). (٧/ ٣٢٦)
٣٢٢٢١ - قال محمد بن السائب الكلبي: لا يبقى دينٌ إلا ظَهَر عليه الإسلامُ، وسيكون ذلك، ولم يكن بعدُ، ولا تقوم الساعة حتى يكون ذلك (٣). (ز)
٣٢٢٢٢ - قال مقاتل بن سليمان:{ليظهره على الدين كله}، يقول: لِيعْلُو بدين الإسلام على كُلِّ دين (٤)[٢٩٢٤]. (ز)
[٢٩٢٤] اختُلِف في تأويل قوله تعالى: {ليظهره على الدين كله} على ثلاثة أقوال: أولها: أنّ الضمير يعود على الدين، وإظهاره أن تصير الأديان كلها دينًا واحدًا، وهو الإسلام، وذلك عند نزول عيسى ابن مريم - عليه السلام -. وثانيها: أنّ الضمير يعود على الدين، وإظهاره أن يجعله أعلاها وأظهرها، وإن كان معه غيره كان دونه. وثالثها: أنّ الضمير يعود على الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وإظهاره على الدين كله أن يطلعه ويعلمه الشرائع كلها، والحلال والحرام. وعلَّقَ ابنُ عطية (٤/ ٢٩٩) على القول الأول بقوله: «كأنّ هذه الفرقة رأت الإظهار على أتم وجوهه، أي: حتى لا يبقى معه دين آخر». وعلَّقَ على القول الثاني بقوله: «هذا لا يحتاج إلى نزول عيسى، بل كان هذا في صدر الأمة، وهو حتى الآن -إن شاء الله-». واسْتَدْرَكَ على القول الثالث، ومالَ إلى الثاني مستندًا إلى السياق، ودلالة العقل بقوله: «هذا التأويل وإن كان صحيحًا جائزًا فالآخرُ أبرعُ منه، وأَلْيَقُ بنظام الآية، وأحرى مع كراهية المشركين».