(وعند الشافعي يجب فيها)، أي: في هذه الصورة الشفعة وبقوله قال مالك وأحمد في رواية ابن حامد عنه وابن شبرمة وابن أبي ليلى والحارث العكلي.
ثم اختلفوا بم يأخذه؟ قال مالك وابن شبرمة، وابن أبي ليلى: يأخذه بقيمة الشقص؛ لأنا لو أوجبنا عليه مهر المثل لقومنا البضع على الأجانب.
وقال الشافعي، وأبو حامد والعكلي: أخذه بالمهر في التزوج والخلع والمتعة بأن صالح على متعتها؛ لأن البدل مما لا مثل له فيأخذ بقيمة البدل وهي المهر، وبقولنا قال أحمد ظاهرًا، والحسن والشعبي، وأبو ثور، وابن المنذر.
قوله:(لأن هذه الأعواض متقومة) كالأعيان فإذا جعل الدلو عوضا عن البضع أو نحوه وقد تعذر على الشفيع الأخذ به، فيأخذ بقيمته، وهو مهر المثل كما لو اشترى بعبد.
وقلنا: المال ليس بمثل للمستحق بعقد النكاح لا صورة ولا معنى، فلم يصلح قيمة له؛ لأن قيمة الشيء ما يقوم مقامه؛ لاتحادهما في المعنى الخاص، وهو المالية، وهذا المعنى لا يتحقق بين المستحق بالنكاح وبين المال.
غير أن الشرع جعل ملك النكاح مضمونًا بالمهر إبانة لخطر المحل، وصونًا لهذا العقد عن التشبه بالإباحة على ما قرر في الأصول، فظهر تقومه في حق هذا المعنى خاصة، على خلاف القياس لمكان الضرورة، فلا يظهر التقوم في حق غيره، وكذا الدم، والعتق غير متقوم؛ لأن قيمة الشيء ما يقوم مقامه في المعنى الخاص المطلوب، وهو معدوم فيهما، وإنما وجب الدية صيانة للدم عن الهدر، والإعتاق إزالة المالية وإسقاطها، فأنى يقوم المال مقامه؟