ولأن البائع سلط المشتري بإيجاب البيع على البناء، والمأخوذ منه الشفعة لم يسلط الشفيع على البناء، بل هو مجبر على التسليم إلى الشفيع، فلا يرجع بقيمته عليه كجارية أسرها الكفار وأحرزوها [بدراهم](١)، ثم أخذها المسلمون فوقعت في سهم غاز، أخذها المالك القديم بالقيمة واستولدها، فجاء مستحق وأقام بينة أنها أمته دبرها قبل الأسر ردت عليه؛ لأنها لا تملك بالإحراز، ويضمن المالك القديم العقر وقيمة الولد، ويرجع على الغازي بقيمتها التي دفع إليها؛ لأنه دفعها إليه لتسليم الجارية، ولم يسلم، ولا يرجع عليه بقيمة الولد والعقر؛ لأن المأخوذ منه مجبر على الدفع، فلا يصير غارا.
وكذا لو قسمت بين اثنين، فبنى أحدهما ثم استحقت حصته، لا يرجع عليه بقيمة البناء؛ لأن كل واحد منهما يجبر على القسمة بخلاف الدارين، فإنهما لو اقتسماها وبنى أحدهما في دار نصيبه ثم استحقت، فإنه يرجع على شريكه بنصف قيمة البناء؛ لأنه بمنزلة البيع، كذا في الإيضاح والمبسوط (٢).
قوله:(فلا يقابلهما) أي: البناء والغرس وفي بعض النسخ: (فلا يقابله) أي: كل واحد من البناء والغرس؛ لأنه تابع أو التابع، وبه قال الشافعي في
(١) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية، ولعل صوابها: (بدارهم). (٢) انظر: المبسوط للسرخسي (١٥/٤٩).