يبقى بعده، فلا معنى لإيجاب القيمة كما في الاستحقاق.
وهذا جواب عن قول أبي يوسف: أن الشفيع يأخذها بالثمن، وقيمة البناء فقال: لا معنى لإيجاب القيمة على الشفيع؛ لتأكد حقه كما لا يجب على المستحق قيمة بناء المشترى بقيمة البناء على البائع؛ لأنه مغرور من جهته، فكذا هاهنا لا يرجع على الشفيع، لأنه غير مغرور من جهته.
وأما الجواب عن قوله: في إيجاب القيمة دفع أعلى الضررين بالأدنى، فلأن الترجيح بعد المساواة في أصل الحق، ولا مساواة هاهنا؛ لتقدم حق الشفيع، وربما لا يوافقه لو أخذه، فيحتاج إلى قلعه فيلزمه ضرر زائد، كذا في المبسوط (١).
فإن قيل: لو صبغ الشفيع المشفوعة، ثم أخذها الشفيع إن شاء أعطاه ما زاد فيها، وإن شاء ترك، والمسألة في العيون، فما الفرق بين البناء والصبغ؟
قلنا: قيل هو أيضًا على الاختلاف، ولو كان على الاتفاق ففرق محمد وقال: البناء إذا نقض لا يلحق المشتري كبير ضرر؛ لأنه يسلم له النقض، ولا كذلك إذا نقض الصبغ؛ إليه أشار في الذخيرة.
قوله:(ويبقى بالأجر) بالاتفاق كما في الإجارة، وبه قال بعض أصحاب الشافعي.
وعن أبي يوسف: أنه يبقى بلا أجر؛ لأن المشتري مالك الأرض، وإيجاب الأجر على المالك غير مستقيم، وبه قال أحمد، وبعض الشافعية.
وقلنا: في إيجاب أجر المثل رعاية للحقين كما في الإجارة؛ لأنه مجبور عليه، يعني التزم البائع سلامة المبيع عن الاستحقاق، فصار المشتري مغرورا من جهته، ولا غرور في حق الشفيع؛ لأنه يملك على صاحب اليد جبرا بغير اختيار فيه، فلا يرجع.