الشبهة الثابتة بسبب التركة عملا بما [روينا](١)، أو يقتضي [تأكيد](٢) المذكور بطريق الكمال كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرٌ﴾ [الرعد: ٧] وكما يقال: إن العالم في البلد زيد أي: الكامل فيه، والمشهور به زيد، والشريك في البقعة كامل في سبب استحقاق الشفعة دون نفي غيره بدليل سياق الحديث، فإنه قال في آخره «فإذا وقعت الحدود وصرف الطريق فلا شفعة»(٣).
وعند الشافعي: لا شفعة هناك أيضًا، فكان آخر الحديث حجة لنا أيضًا، مع أنه قيل: هذا من كلام الراوي لا من الحديث، فلو صح أنه من الحديث فمعنى قوله: لا شفعة بوقوع الحدود وصرف الطريق، فكان الموضع موضع إشكال؛ لأن في القسمة معنى المبادلة، ربما يشكل هل يستحق بها الشفعة؟ فبين النبي ﷺ أنه لا يستحق الشفعة بالقسمة، ولا يلزم الجار المقابل؛ لأن الضرر هناك ليس بسبب اتصال الملك.
ولأن الأخذ بالشفعة لما كان لحق الملك صار فرعًا من فروعه؛ فلا يكون إلا لمن له الاتصال به ملكا على الدوام، وهذا لأن المقصود دفع ضرر التأذي بسوء المجاورة على الدوام، فلهذا لا تثبت لجار السكني كالمستأجر والمستعير؛ لأن جواره ليس بمستدام، ولأن الملك الحادث بالإجارة ملك منفعة، ولا اتصال بين ملك الجار وبين منفعة جاره؛ فلا تثبت الشفعة له، كذا في المبسوط، والأسرار وغيرهما.
قوله:(اعتبارًا بمورد الشرع) وهو الخليط في نفس المبيع.
قوله:(لأن الاتصال بهذه) أي: بصفة أنه شريك في البقعة.
(لدفع ضرر الجوار) أي: لدفع التأذي بسوء المجاورة على الدوام حتى لا تثبت للمستأجر والمستعير (إذ هو) أي: الجوار على الدوام مادة المضار من
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٣) تقدم تخريجه قريبا.