للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المَضَارٌ عَلَى مَا عُرِفَ، وَقَطْعُ هَذِهِ المَادَّةِ بِتَمَلُّكِ الأَصْلِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِي حَقِّهِ بِإِزْعَاجِهِ عَنْ خُطَّةِ آبَائِهِ أَقْوَى، وَضَرَرُ القِسْمَةِ مَشْرُوعٌ لَا يَصْلُحُ عِلَّةٌ لِتَحْقِيقِ ضَرَرِ غَيْرِهِ.

حيث إيقاد النار، وإعلاء الجدار، ومنع ضوء النهار، وإثارة الغبار. وقوله: (وضرر القسمة مشروع) إلى آخره، جواب عن قول الشافعي: أن مؤنة القسمة تلزمه عند بيع أحد الشريكين، ومنشأ الخلاف بيننا وبينه راجع إلى معنيين:

فعندنا: المعنى المؤثر لثبوت الشفعة اتصال الملك؛ ليدفع الشفيع بثبوت حق الشفعة سوء ضرر الجوار، سواء كان ذلك الاتصال في نفس المبيع أو حقه أو بالجار الملاصق.

وعنده: المعنى المؤثر لزوم مؤنة القسمة، وعن هذا قال: لا يثبت فيما لا يحتمل القسمة، وكذا في الجار؛ لأنه لا قسمة هناك، وكذا في المنقولات؛ لأنه يتمكن من دفع مؤنة القسمة ببيع نصيبه، والبيع والشراء في المنقول معتاد بخلاف العقار، ولما كان كذلك بقي الشأن في الترجيح.

فقلنا: ما ذكرنا معنى فيه؛ لأنه يبقى بينهما منازعة دائمة، فلو قال الخصم: يمكن دفع ضرر الجار بالمرافعة إلى السلطان.

قلنا: ذاك ضرر أشد من السكوت والتصبر؛ لأنه يحتاج إلى المرافعة، وربما لا يندفع بها؛ فتبقى السخيمة الزائدة، وما ذكر من ضرر القسمة ليس بضرر؛ لأنه حق مستحق عليه شرعًا، وإبقاء المستحق لا يعد من الأضرار (١) على أن مثل هذا الضرر يتحقق في المنقول المشترك، فكان ضرر مؤنة القسمة مشروعًا.

أما ملك مال الغير بغير رضاه غير مشروع؛ فلا يحتمل غير المشروع لدفع المشروع، فعلم أن المؤثر في الأصل دفع ضرر الجوار، إليه أشار في المبسوط، والإيضاح.


(١) بياض بالأصل، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>