للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

دُونَ الفَرْعِ، وَلَنَا مَا رَوَيْنَا، وَلِأَنَّ مِلْكَهُ مُتَّصِلٌ بِمِلْكِ الدَّخِيلِ اتِّصَالَ تَأْبِيدٍ وَقَرَارٍ،

سليمان، ولم يصب في ذلك، فإن أحاديث الثقات لا تُرَدُّ بِوَهْم، مع أن عبد الملك ثقة، ذكره الترمذي (١).

فإن قيل: يطلق لفظ الجار على الشريك، كما في قول الأعشى (٢):

أيا جَارَتِي بِيْنِي فَإِنَّكِ طَالِقَةْ … كَذاكِ أُمور الناس غادٍ وَطَارِقَهْ

والمراد: زوجته، وهي شريكته في الفراش؛ ولأنه قال: «الشفعة فيما لَمْ يُقسَمْ» (٣) نص على النفي عن غيره؛ لأن كلمة «إنما» للحصر، ولأن (٤) تعليلكم للاستحقاق بالجوار بسبب دفع ضرر الجوار منقوض بالجار المقابل وبالجار الملاصق بطريق الإجارة.

قلنا: حمل اسم الجار على الشريك ترك الحقيقة بلا دليل، وذا لا يجوز، ولأن آخر الحديث يأبى حمله على الشريك يلغو هذا؛ لأن بالشركة تستحق الشفعة، سواء كان الطريق واحدا أو لا.

قال الإمام الحلواني: تركوا العمل بمثل هذا الحديث مع شهرته وصحته، والعجب منهم أنهم سموا أنفسهم أصحاب الحديث؛ فلقبوا أنفسهم بترك العمل بالحديث بأصحاب الحديث.

وقد روي أن سعدًا عرض بيتا له على جاره؛ فدل أن جميع البيت له؛ فبطل تأويله بالشريك، وسمى الزوجة جارا؛ لأنها تجاوره في الفراش لا لأنها تشاركه.

وما روي يدل على ثبوت الشفعة في الشركة، وتخصيص الشيء بالذكر يدل على نفي ما عداه، وإنما رواية «إنّما الشُّفَعَةُ» ليست تثبت، ولئن ثبت تقتضي نفي


(١) سنن الترمذي (٣/٤٤ رقم ١٣٦٩).
(٢) البيت من الطويل، وهو للأعشى في ديوانه ص ٣١٣؛ وأدب الكاتب ص ٢٩٥؛ والإنصاف ٢/ ٧٦٠؛ ولسان العرب ١٠/ ٢٢٥، ٢٢٦ (طلق)؛ وكتاب العين ٥/ ١١٠.
(٣) أخرجه البخاري (٣/ ٨٧ رقم ٢٢٥٧)، ومسلم (٣/ ١٢٢٩ رقم ١٦٠٨) من حديث جابر بن عبد الله .
(٤) في الأصل (لا)، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>