للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الشَّرْعُ بِهِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ، وَهَذَا لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّ مُؤْنَةَ القِسْمَةِ تَلْزَمُهُ فِي الأَصْلِ

يجوز لقوله «لا يَحلُّ مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه» (١)، إلا أن القياس ترك بالسنة، وهي فيما لم يقسم.

(وهذا) أي: الجار (ليس في معناه)؛ لأن حق الأخذ ثُمَّ ثبت لدفع مؤنة القسمة، إذ لو لم يأخذ يطالبه المشتري بالقسمة، فيلحقه مؤنة القسمة، وهذا لا يوجد في حق الجار.

لنا ما روينا: «جارُ الدّارِ أحقُّ بالدار» رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح (٢).

وقوله: «الجار أحق بسَقَبِه»، ويروى بالصاد، رواه البخاري، وأبو داود (٣)، وروى الترمذي عن جابر أنه قال: «الجار أحق بسَقَبِهِ (٤) يَنتظِرُ بِها وإن كانَ غائبًا إذا كان طريقهما واحدًا»، ثم قال: حديث حسن (٥).

وفي المغرب: السَّقَب: القرب والاتصال، وأريد بالسقب هنا الساقب على معنى ذو السقب، والتسمية بالمصدر.

ومعنى الحديث الجار أحق بالشفعة؛ لأنه جاء في لفظ: «الجار أحقُّ بِشُفْعَتِه» (٦)، وسئل عنه رسول الله ما سقبه؟ قال: «شُفعته».

وروى الطحاوي عن أبي بكر بن حفص: أن عمر كتب إلى شريح أن يقضي بالشفعة للجار الملاصق (٧).

وبعض أهل العلم رمى حديث جابر بالوهن من جهة عبد الملك بن أبي


(١) أخرجه أحمد (٥/ ٧٢) رقم (٢٠٧١٤)، والدارقطني (٣/ ٤٢٤ رقم ٢٨٨٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ١٠٠ رقم ١١٨٧٧) من حديث أبي حرة الرقاشي، عن عمه .
وضعفه ابن حجر في "تلخيص الحبير" (٣) (١١٣)، والبوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" (٢٩٠١).
(٢) تقدم تخريجه قريبا.
(٣) تقدم تخريجه قريبا.
(٤) هكذا في الأصول، وفي مصادر التخريج «بشفعته»، وفي بعضها «بشفعة جاره».
(٥) تقدم تخريجه قريبا.
(٦) تقدم تخريجه قريبا.
(٧) أخرجعه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٢٥ رقم ٦٠١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>