ولا يقدر المستأجر على رد المعقود عليه على الكمال لو كان الخيار له، ولا يقدر المؤجر على التسليم أيضًا على الكمال لو كان الخيار له بخلاف البيع.
(ولنا أنه)، أي: عقد الإجارة (عقد معاملة)، وهذا احتراز عن النكاح فإن مطلق المعاملة ينصرف إلى المعاوضات، وفي بعض النسخ:(عقد مقابلة)، أي: معاوضة لا يستحق القبض فيه في المجلس، واحترز به عن الصرف والسلم فإن قبض البدل في المجلس شرط فيهما فلم يجز فيهما شرط الخيار، وإذا لم يستحق القبض فيه في المجلس ويحتمل الفسخ بالإقالة فيجوز شرط الخيار فيه كالبيع، وهذا لأن شرط الخيار إنما يثبت في البيع لدفع الغبن بالتروي فيه إذ البيع يقع بغتة، فالشرع أثبت الخيار ثم دفعها لهذه الحاجة، والإجارة في هذا كالبيع لأنها تقع بغتة وربما يغبن فيها فشرع الخيار فيها دفعا للغرور، ومنعا للزوم كذا في تعليقات البزدوي.
وهذا معنى قوله:(والجامع دفع الحاجة).
قوله:(وفوات بعض المعقود عليه بالإجارة لا يمنع الرد بخيار العيب)، أي: بالإجماع، فكذا لا يمنع الرد بخيار الشرط، بخلاف البيع فإن فوات بعض المعقود عليه يمنع الرد بخيار العيب والشرط.
(وهذا)، أي: الفرق بين البيع والإجارة (أن رد الكل ممكن في البيع دون الإجارة فيشترط رد الكل فيه)، أي: في البيع (دونه) أي: دون عقد الإجارة لما أن التكليف بحسب الوسع والطاقة، وهذا جواب عن حرف الخصم.
وقوله:(ولهذا يجبر المستأجر) إلى آخره نتيجة قولنا، أما عند الشافعي لا يجبر، وللمستأجر الفسخ في باقي المدة.