وكذا في مسألة المزارعة يبقى عقد الإجارة استحسانًا للحاجة إلى دفع الضرر، فإن مثل هذه الحاجة تعتبر لإثبات عقد الإجارة ابتداءً، حتى إذا مضت المدة والزرع بَقْلُ يعقد بينهما عقد الإجارة إلى وقت الإدراك لدفع الضرر، فلأن يبقى العقد لدفع الضرر أولى، والمستحسن من القياس لا يرد نقضًا على القياس، كذا في المبسوط (١)، والذخيرة.
وأما في مسألة الموكل فلأن المراد بالعاقد من وقع لأجله العقد، حتى لو كان عاقدًا ولم يقع العقد له كالوكيل، والأب، والوصي، والمتولي في فسخ الوقف لا ينفسخ العقد بموته لبقاء المستحق عليه والمستحق فيكون الاستحقاق على وفاق ما وجد العقد، كذا في الذخيرة.
وهذا معنى قوله:(لانعدام ما ذكرنا من المعنى).
قوله:(ويصح شرط الخيار في الإجارة)، ويعتبر ابتداء المدة من وقت سقوط الخيار، وبه قال أحمد، وقال الشافعي: لا يصح شرط الخيار فيه، وله في ثبوت خيار المجلس وجهان، ولو كانت الإجارة على عمل معين ففيه ثلاثة أوجه: لا يثبت فيها الخياران، وفي وجه يثبت فيها الخياران، وفي وجه يثبت خيار المجلس لا خيار الشرط، كذا في الحلية (٢).
وفي المبسوط: رجل تكارى دارًا سنة على أنه فيها بالخيار ثلاثة أيام جاز عندنا، وفي أحد قولي الشافعي؛ لأن شرط الخيار يثبت في البيع بالنص بخلاف القياس، والإجارة ليست في معناه فلا يجوز شرط الخيار فيها (٣).
وهذا لأن شرط الخيار للفسخ، ولا بد أن يتلف شيء من المعقود عليه في مدة الخيار وذا مانع من الفسخ إذ رد كل المعقود عليه بالفسخ مستحق بالخيار،
(١) المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٦٠). (٢) حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (٥/ ٤٠٥). (٣) المبسوط للسرخسي (١٥/ ١٥٠).